حسن حنفي
590
من العقيدة إلى الثورة
يتصف بالعلم والقدرة والسمع والبصر والكلام والإرادة . فإذا كان السمع والبصر وسيلتين للعلم ، وإذا كانت الإرادة تعبيرا عن القدرة ، وإذا كان الكلام ايصالا للعلم تكون الحياة علم وإرادة ، ويكون الشعور الحي نظر وعمل وبالتالي يظهر الانسان كشعور حي يتجلى في العلم والإرادة ، في النظر والعمل ، ويسترد الانسان صفاته بعد طول المطاف « 329 » . والحقيقة أن هذا التصور لا ينتج عن أثر خارجي من علم الحكمة أو غيرها بل نابع من علم أصول الدين ، ومحاولة لاكتشاف الانسان كمبحث مستقل . فالانسان هو الانسان دون رده إلى ما هو أكثر منه كروح إلهي ولا إلى ما هو أقل منه كبدن طبيعي . والعجيب أن تتحول النظرة المادية أي التجسيم والتشبيه إلى نظرة روحية في الانسان كما تتحول النظرة المثالية أي التنزيه في الإلهيات إلى نظرة طبيعية في الانسان وكأن الله والانسان متقابلان ومتكاملان في التشبيه والتنزيه . إذا ما شبه الله نزه الانسان وإذا ما نزه الله شبه الانسان . 2 - الانسان مغتربا في الله . وبالإضافة إلى الانسان حاضرا في المقالات عن الانسان كموجود طبيعي هناك الانسان مغتربا ، الانسان الكامل الّذي يقبع وراء نظرية الذات والصفات والانسان المتعين الّذي يقبع وراء نظرية الافعال . الانسان كذات أو كوعى خالص موجود قديم باق أي لا أول له ولا نهاية له
--> ( 329 ) يوصف الانسان بما يوصف به الاله لان وصفه بأنه حي عالم قادر حكيم هي أوصاف واجبة لله . ثم نزه الانسان عن أن يكون متحركا أو ساكنا أو حارا أو باردا أو رطبا أو يابسا أو ذا لون أو وزن أو طعم أو رائحة والله منزه عن هذه الأوصاف . وكما « زعم » أن الانسان في الجسد مدبر له لا على معنى الحلول والتمكن فيه كذلك الاله عنده في كل مكان على معنى أنه مدبر له عالم بما يجرى فيه لا على معنى الحلول والتمكن فيه فكأنه أراد أن يعبد الانسان وصفه إياه بما يوصف الاله به . فلم يجسر على اظهار القول بما يؤدى إليه . الفرق ص 155 .